العلامة الحلي
88
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
أن تكون موصلة إليه ؛ لامتناع تكليف ما لا يطاق ، ولم يجعل اللّه تعالى حكم تلك الحادثة منوطا باختيار المكلّف ، بخلاف [ الإمامة ] « 1 » عندكم ، فإنّها موقوفة على اختيار العامّة ، فلهم أن ينصّبوا من أرادوا ، ويعزلوا من أرادوا . الوجه العشرون : ولاية الإمام أعظم الولايات ، فإذا لم تثبت هذه الولاية للعامّة ولا للخاصّة فكيف يملكون إثباتها لغيرهم ؟ ! لا يقال : المثبت لولاية الإمام هو اللّه تعالى ، فإنّ الإمام إذا أمر غيره أن يولّي أميرا [ فولّاه ] « 2 » فإنّه يكون مضافا إلى الإمام دون من ولّاه . لأنّا نقول : إذا سلّمتم أنّ الولاية من اللّه تعالى ارتفع النزاع ، على أنّكم لا تذهبون إلى ذلك ، بل تجعلون الأمر مفوّضا إلى اختيارنا ، وليس إذا وجبت علينا إقامة الرئيس فاخترنا نحن من شئنا ولاية وعزلا يخرج بذلك نصب الإمام عن استناده إلينا . الوجه الحادي والعشرون : الإمام خليفة اللّه تعالى ورسوله ، فلو ثبتت إمامته بالاختيار لما كان خليفة لهما ؛ لأنّهما لم يستخلفاه ، ولا يجوز أن يكون [ خليفة ] « 3 » للأمّة ؛ لقول الكلّ : إنّه خليفة اللّه تعالى ورسوله . وهذا يبطل الاختيار . لا يقال : إنّه خليفة اللّه تعالى عند اختيارهم على ما بيّناه « 4 » . لأنّا نقول : كيف يكون خليفة اللّه ولم ينصّ اللّه عليه ، بل جعله مفوّضا إلى اختيارنا ؟ ولو كان بسبب ذلك خليفة اللّه لجاز أن يبعث اللّه نبيّا ويجعل الأحكام مستندة إلى اختيارنا ، ويكون بسبب ذلك مستندة إليه تعالى ، وهو باطل قطعا .
--> ( 1 ) في « أ » : ( الأئمّة ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 2 ) في « أ » : ( فو اللّه ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « أ » : ( خليفته ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) بيّنه في الوجه العشرين من النظر الخامس من البحث السادس من هذه المقدمة .